كمال الدين دميري
473
حياة الحيوان الكبرى
وهي طائرة ففي التتمة يصح ، وفي التهذيب عكسه . وصورة المسألة أن تكون الأم في الكوارة كما قاله ابن الرفعة ، وإلا صح من الوجهين الصحة . والفرق بينها وبين باقي الطير من وجهين : أحدهما أنها لا تقصد بالجوارح بخلاف غيرها ، والثاني أنها لا تأكل في الغالب والعادة إلا مما ترعاه ، فلو توفق في صحة البيع على حبسها لربما أضر بها أو تعذر بسببه بيعها ، بخلاف غيرها من الطيور . وقال أبو حنيفة : لا يصح بيع النحل كالزنبور وسائر الحشرات ، واحتج أصحابنا بأنه حيوان طاهر منتفع به ، فجاز بيعه كالشاة والحمام بخلاف الزنبور والحشرات ، فإنه لا منفعة فيها كدود القز ، ويبقى لها في الكوارة شيئا من العسل ، فإن كان الاشتيار في الشتاء وتعذر الخروج ، يكون المبقي أكثر . فإن أغنى عن العسل غيره ، لم يتعين إبقاء العسل . وقد قيل تشوى دجاجة وتعلق على باب الكوارة لتأكل منها . الأمثال : قالوا : « أنحل من نحلة » مأخوذ من النحول وهو الهزال ، وقالوا : « أهدى من نحلة » وقالوا : « كلام كالعسل وفعل كالأسل » « 1 » وهي الرماح يضرب في اختلاف القول والفعل . الخواص : العسل حر يابس ، جيده الشهد وهو مدر للبول مسهل يهيج القيء . وهو معطش ويستحيل إلى الصفراء يولد دما حارا ، فإن طبخ بالماء ونزعت رغوته ذهبت حدته ، وقلت حلاوته ونفعه ، وكثر غذاؤه وإدراره للبول واطلاقه ، وأجوده الخريفي الصادق الحلاوة ، والكثير الربيعي المائل إلى الحمرة . ويدفع مضرته التفاح المز ، وكل ما أسرع إليه الفساد من لحم وغيره إذا وضع في العسل طالت مدة مقامه ، وإذا خلط العسل الذي لم يصبه ماء ولا نار ولا دخان بشيء من المسك واكتحل به نفع من نزول الماء في العين ، والتلطخ به يقتل القمل والصئبان ، ولعقه علاج لعضة الكلب الكلب ، والمطبوخ منه نافع من السموم ، ومن خاصية الشمع أن من استصحبه وقيل أكله أورثه الغم لكن لا يصيبه الاحتلام . التعبير : النحل في الرؤيا خصب وغنى لمن قناه مع خطر ، ومن رأى كوارة نحل واستخرج منها عسلا نال مالا حلالا ، فإن أخذ العسل كله ولم يترك للنحل شيئا ، فإنه يجوز على قوم ، فإن ترك للنحل شيئا فإنه يعدل إن كان واليا أو طالب حق ، ومن رأى النحل يقع على رأسه نال ولاية ورياسة ، وإن رأى ذلك ملك نال ملكا ، وكذلك إذا حل بيده . والنحل للفلاحين دليل خير ، وأما الجندي وغير الفلاحين فدليل مخاصمة ، وذلك لصوته ولدغه . والنحل يدل على العسكر ، لأنه أميره كما يتبع العسكر أميره . ومن قتل نحلا فهو عدو ، ولا يحمد قتل النحل للفلاح ، لأنه رزقه ومعاشه . والنحل يدل على العلماء وأصحاب التصنيف ، وربما دل على الكد والكسب والجباية . وأما العسل فإنه في المنام مال حلال بلا تعب ، وهو شفاء من المرض لقوله « 2 » تعالى : * ( يَخْرُجُ مِنْ بُطُونِها شَرابٌ مُخْتَلِفٌ أَلْوانُه فِيه شِفاءٌ لِلنَّاسِ ) * ومن رأى أنه يطعم الناس العسل ، فإنه يسمعهم الكلام الحسن والقرآن بلحن طيب ، ومن رأى كأنه يلعق عسلا فإنه يتزوج ،
--> « 1 » مجمع الأمثال : 2 / 133 . « 2 » سورة النحل : آية 69 .